السبت، 17 أكتوبر 2020

وأنا أتجول في حقول الملصقات والصور بحثًا عن عباراتٍ تحفيزية تلائم واقع التعليم الافتراضي الحالي، استوقفتني صورٌة تحمل هذه العبارة "مستقبلك ماأنت مشغولٌ به الآن"!!

تسمّرت طويلاً أمامها أستحث ذاكرتي لتسعفني بما شغلني في صباي حتى أوصلني هنا، حيث الوحدة والبرد والخذلان!

المفارقة الساخرة أنني تذكرت أني كنت مشغولة حد الغرق في الحب! كنت أخرج من حب لأدخل في حب. تلطمني خيبة فلا أتعافى إلا بخفقة، يمرضني حب فلا يشفيني إلا آخر!! شعاري أبداً في الغرام: وداوها بالتي كانت هي الداء! بل لربما أحببت روحين في الوقت ذاته! الخيانة سيئة، لكن كسر القلوب أسوأ!!  نعم... لقد امتلكت مسوّغًا إنسانيًا لايمكن رفضه! كيف ذاك وأنا حاملة لواء الدعم والتضامن؛ الممتليء قلبها بحب الحياة والناس والحب. التي دومًا مانظرت للناس بعين الرحمة لاسواها.كانت الفكرة الأكيدة لديّ أن الناس طيبون، كلهم طيبون، حتى المجرم منهم هو طيبٌ في أصل تكوينه، وليست إلا الظروف من عاندته وألجأته إلى وسائل دفاعية لم توافق ظروف الآخرين أو ترق لهم!

كان فمي الكبير مفتوحًا على مصراعيه بأوسع ابتسامة، توحي لمستقبلها أن الدنيا حيزت لي بكل مباهجها ونعيمها! أذكر جيدًا ماأرسلته رفيقتي في تلك الظهيرة، حين كنا نجلس خلف المقهى الجامعي، بعد أن تعالت إحدى ضحكاتي: ربما لن تضحكي كثيراً في قابل الأيام ياهند، أمثالك يستهلكون الفرح مبكراً. أنتِ تبتهجين بإسراف، تـبذرين المرح ولاتخبئين منه مؤنةً تعينك على تقلّب الأيام!

هل فعلتْ ؟!

وإذن، أين حكم المنطق في أن ماسأنشغل به الآن هو صورة مستقبلي؟!


مضيتُ في الحياة أدِين بدِين الحُب أنّى توجّهت ركائبه؛ آمنت أنه الفنار المضيء للتائهين وسط أمواج الظلمات القاسية، وإذ بي أصطدم بصخرة فوكنر" ربما كانوا محقين حين وضعوا الحب بالكتب. ربما لم يكن ليعيش في أيّ مكانٍ آخر" وتحسست قلبي القديم ساعتها فلم أعثر عليه. عبثًا حايلته كي يخفق فلم يفعل. توسلت إليه بحق كل ذكرى فلم يستجب، راودته عن نبضه.. فتمنّع كأصلب مايكون! وانتبهت، وإذ مكانه حلّ قلب المتنبي؛ غشاءٌ من نِـبالِ!

لاينبغي إذن أن أبذر الوهم في درب طالباتي، ربما العبارة المناسب وضعها أمامهن " ماتريده بشدة لن تحصل عليه"؛ تمامًا كما وصف ابن سماحة: ولي حظٌ دهاه مادهاني وأصبح ماعراه ماعراني...أيممّ حيث هو فلا أراه، ويقصد حيث كنت فلا يراني! لكن... أين أذهب بأينشتاين ونسبيته، وبالأقدار وحكمها، والحظوظ وقسمتها! أين أذهب بلعبة الأرزاق، تلك التي تشد الرحيل لمن أرادته وإن تكاسل في طلبها، ثم هي تدير ظهرها لذاك اللاهث خلفها. 

وارحمتا للبائسين فإنهم موتى وتحسبهم من الأحياء.. 

إني وجدت حظوظهم مُسودّة فكأنما قدّت من الظلماء.. 

أبدًا يُسرّ بنو الزمان ومالهم حظ كغيرهم من السراء.. 

مافي أكفّهم من الدنيا سوى أن يُكثروا الأحلام بالنعماء... 

تدنو بهم آمالهم نحو الهنا هيهات يدنو بالخيال النائي! 

يبدو أن المتنبي حين أرسل: نصيبك في حياتك من حبيبٍ نصيبك في منامك من خيال، كان يقصد بالحب كل أمانيّ النفس ورجواها. المتنبي الذي شغل نفسه بالسعي نحو طموحه؛ أسمعتْ كلماته من به صممُ وأبصر الأعمى قصائده، عرفه الليل والخيل والبيداء والإنس والجن، أنكره حلمه! 

ماضرّه ماشغل به نفسه. قدره منذ البدء أن يموت دون حاجة قلبه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق