الجمعة، 16 فبراير 2018


فيما مضى من عمر الزمان ، كنت إن خلوت بنفسي ، تجسدتُ مثالاً حيًا لمقولة " الفراغ أداةٌ في يد الشيطان " . بمنتهى الإلحاح تظل تتناوشني أيادي العفاريت والأبالسة . من وساوسٍ لأخيه الهوجاس . من فكرةٍ خبيثة لأخرى أخبث . ومن خبيئةٍ جهنميّة لدفينةٍ أفعوانية . هكذا.. تظل تؤزني شياطين الفراغ والهوى ، فلاتدعني إلا وقد جنتْ ثمار جهدها .

كنت أستحضر هذي الذكريات بالأمس ، وأنا أتقلّب كالملدوغة تارةً على سريري ، وأخرى على كنبة الصالة . أمسك بالجوال حينًا ، وحينًا بجهاز اللاب توب . أفتح كتابـًا وأدعه ، وأغلق باب غرفتي ثم أفتحها . أتصفح جهات اتصالي فلا أجد رغبة في محادثة أحد . أعدد الأماكن الصالحة للخروج فيعجزني العثور على الرفيق . أرقب الساعة وهي تلتهم دقائق عمري ، وتكاد صرختي تثقب المدى : كيف أوقف زحف هذا الوحش ؟! وماأن يتناهى لسمعي " قاعد لوحدك كده سرحان... الشيطان يوزك ف سكة شمال.. يفضل يقولك... " حتى همست : يقول لي ماذا ؟ وأيّ شمال ذاك الذي سيوجهني إليه . أين هي تلك الشياطين التي لطالما ملأت عليّ وحدتي وفراغي . أين غابت . أين واراها عن الهواجيس الزمان .
هل أصبحتُ كئيبة إلى الحد الذي هجرتني فيه حتى العفاريت . أم أن كل هذي الثورات التكنولوجية والتقليعات الموضوية ، والجنون الهادر الذي يجتاح البشرية ، جعل من نفث السحرة ، وطلاسم الكهان ، ووساويس الشياطين ، موضًة قديمة ، وحيل بائسة عفى عليها الزمن ، فلم تعد تلقى رواجًا ، ولا تجد معجبًا أو متابِعا !! وكأني أرى الشياطين وقد تنحت جانبًا بلا حولٍ ولاقوة . تلزم الأماكن القصيّة النائية مشدوهًة حائرة . يبدو وكأن الأمر فاجأها ، وأنها أخِذت على حين غرة . وكأن كبيرهم الذي سبقهم قد غرر بهم ، وأوقعهم في هذي الورطة حين لم يُعدّهم لزمانهم ولم يُجهزهم له . لقد غرهم الأمل ، وخدعهم طول أمد سلطانهم ، وظنوا أن الحال سيظل على ماكان عليه . لم يتوقعوا أن بني الإنسان سيطورون من قدراتهم إلى الحد الذي سيتفوقون فيه عليهم .
كل هذي النكات التي تصف شيطانًا وقد فغر فاهه مشدوهًا من حيلة بشريّ ما ومراوغته . أو تحكي عن شيطانٍ آخر أخذ يصفق لدهاء امرأةٍ وعبقرية تدبيرها ، لا أظنها تجاوز الواقع في شيء . لو أن الشياطين المسكينة هي المسؤولة الأولى عن شرور العالم ، فلماذا لم تكن هذه الشرور منذ الأزل ، لماذا تعاظمت الآن . لماذا لم يكن تقطيع أجساد الأطفال ، وبيع أعضاءهم . لماذا تتزايد المجازر وتتلون أساليب التعذيب ، مع أن الشياطين هم ذاتهم وبنفس أعدادهم . لماذا تخلت الشياطين عن أهم دورٍ لها ، بل دورها الرئيسي : الوسوسة !

هاأنذا وحدي ، كلي آذانٌ صاغية ، ورغبة أكيدة في الانحراف والتخريب . فلا أجد موجّها ولا موسوسًا أو معينا ، وحدهم من ينادون : العب يالا، ماتلعب يالا... هم بنو البشر ، أشباه الشياطين ، ومنهم تتعوذ الشياطين .

الاثنين، 5 فبراير 2018


الفاصل الإعلاني لقناة ام بي سي ، عبارة عن لقطة لصبي يواجه فوهة دبابة صوّبت مسارها نحوه . ماهي ردة فعله حينها ؟ .. أبدًا . بكل حنيّة وابتسامة عريضة ، يلصق على فوهة رشاشها ورقة رسِم عليها وجه ضاحك !!!
بمنتهى الاحترافية والإخلاص ، يتم إعداد أبناءنا عبر هذه الرسائل الخفيّة ، ليصبحوا مخانيث مع مرتبة الخنوع التاااام .
قناة يبيلها حرق بجاز وسخ والله .

- سمعت أنك شاعر  ؟
- يـُتهم الشعراء بأنهم يقولون مالايفعلون ، ولو صدق قلمي يوماً ، فقد كان ذلك حين كتب اسمك متوسطاً قصيدته ، ولو لم يصدقكِ حينها ، فما عرف الصدق يوما  !
- امممممم ، سأتوخى الحذر ، وأصدق اتهاماتهم  !
- ومن يملك أن يعارضك ، وقد خلق الحسن معك ، فأنتِ وهو تتحاسنان  !
- هذا غزل  !
- بل وصف...
- ليت أن الكون يراني بعينيّ قلبك !
- إذن لأصابتكِ عينه ، ذلك أني أرفق استحساني بالتحصين ، في حين أنه لايدري ولايفعل  !
- لاتخف ، حرصه على بقائي سيكون بمثابة تعويذةٍ لي ...
- بل الأقدار ستعيذك من عيونه ، كي تحافظ على صورة الجمال المكتمل ، ماثلةً حية  !
- أنت خطير....
- خطورة حلقة من حلقات زحل يانزيلة السماء ، ولولا جاذبية ذلك ماتكوّنت تلك .
كذلك هو الحديث  هنا    !