الأحد، 29 أكتوبر 2017


عادةً ، أكون من أواخر من يغادر مقر العمل ، وكنت قبيل خروجي من المكتب أحرص جيدًا على اطفاء جميع المكيفات واللمبات ، أفعل ذلك مع كل ممر أو غرفة أمر بها . طبعًا كان داعي فعلي هذا هو طلب الأجر من الله ، وإحساس برضا داخلي ناتج عن شعور بنبل ماأفعل ومدى تحضره ، وإلا فهو عمل ليس من مهامي ، وهناك غيري من هو مكلّف به . ومنذ التحول الذي اجتاح قناعاتي ونظرتي للكون والحياة ، أصبحت لا أكترث أبدًا لهذا الأمر . أجمع أغراضي ورأسًا أغادر ، ولو كانت كل المكيفات واللمبات والأجهزة الكهربائية على وضع التشغيل . أمر بها وأبرر تجاهلي بـ : خليها شغالة أفضل ، تبرّد هالجحيم الين نجي بكرا ، أو : لاتخافين ياهند بعمره شي للحكومة مااخترب ، والله لو نتركها سنة تشتغل ماراح تخرب . أو أنني أتذكر فواتير الكهرباء التي أسددها والتي تحوي مبالغ خيالية ومتجاوِزة ، فأحدث نفسي : طز بالحكومة وأموال الحكومة ، بالنهاية كله على راسنا والتسديد من جيوبنا . وهكذا أغادر مع مايشبه وخزة ضمير ، سرعان ماأدير ظهري لها وأتركها .
وقبل أشهر ، حدث معي موقف غريب . وكنت قد توقفت أمام إحدى المحلات لابتاع غرضًا ما ، وأذكر أنني قبيل الخروج من السيارة ، فتحت محفظة نقودي لأتأكد من وجود مايكفي من المال . اشتريت ماأريد ، ثم عدت للسيارة لأجد ابنتي تحمل في يدها مائة ريال وتخبرني بأن رجلاً وفيما أنا متوجهة للمحل التقطها من الأرض وأعطاها إياها قائلاً أنها سقطت مني . وفي ومضة ثوانٍ تزاحمت فيها الخواطر والأفكار ، كنت أضع المائة ريال في محفظتي !! كان المبرر أنها حتمًا سقطت مني ، خصوصًا وأنني فرزت بأصابعي بضع ورقات من فئة المائة لم أحصها ، ثم حين لاح شبح تلك الوخزة واجهته بعناد : وشنو يعني ، لو ماأخذتها أنا بتكون من نصيب غيري ، اعتبريها ياهند ورقة ياناصيب وفزتي بيها . فقط حين علمت من ابنتي أن الرجل الذي التقط النقود لم يكن سعوديًا ، بل أحد العمالة الوافدة ، رق قلبي وفكرت أنه سواء كانت الورقة غنيمة أم حقًا خالصًا فقد وجدت أنه يستحق اقتسامها معي في الحالة الأولى ، أو مكافأة منها في الحالة الثانية. لكن للأسف ضاعت محاولات إيجاده سدى ، ومضيت في طريقي للبيت ، أنا التي عشت عمري كله ملتزمة دون تهاون بتحريم لقطة المدينة النبوية. أحمل في حقيبتي لُقطةً منها ومبررات تسفّه حتى هذا التحريم !
وتحسست للمرة الأولى هندًا جديدة تظهر أمامي . وتساءلت في حيرة : من أنا حقًا ؟! هل أنا في حقيقتي انسانة دون أخلاق ، وفقط كان التدين هو مايردعني ويُجمّلني . أم أن الأمر كما يصفه أهل الفلسفة مجرد تحول من الإيمان بالأخلاق كمبدأ إلى اعتناق ماتسمى بالأخلاق النفعية ، حيث التخلي عن زيف المثالية والمضي في صفقة الفوائد والفواقد ، هم الذين فلسفوا حتى مانعمله لوجه الله ، فأحالوه عملاً أخلاقيًا نفعيًا تحكمه جنة الثواب ونار العقاب . وتوقفت فجأة ، كمن أفاق على إحساسٍ يخبره بأنه قد أضاع الطريق . فمد يده إلى جيبه الخلفي يبحث عن خرائطه القديمة . وانبعث من أعماقي صوتٌ يسأل : إلى أين أمضي ؛ وإلى ماذا يقود هذا الطريق ؟!

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017


ولو لاحظت الإشارة اللطيفة في فيلم العراب godfather ، التي تمثلت في المفارقة بين زعامة فيتو كورليوني ، ثم من بعده ابنه مايكل . فبالرغم من أن الأب فيتو كان زعيم للمافيا منذ سنوات طويلة ، ولص قديم أيام صباه . لكن كانت لديه مباديء لايحيد عنها . تسمعه يكرر أمام أبنائه وأصدقائه " العائلة مهمة جدًا . الرجل النبيل لايفرط في عائلته " رجل دبلوماسي ، يهتم بالصداقات القديمة والولاءات ، يعرف كيف يجامل ويحافظ على الشعرة التي تربطه بالآخر . بل وحتى سبب خلافه مع بقية عائلات المافيا كانت قضية المخدرات التي رفض ترويجها أو التعاطي معها . في المقابل ، ابنه مايكل ، وهو الضابط السابق في الجيش الأمريكي ، نراه حين تولى الزعامة ، يتحول لوحش كاسر ، يقتل شقيقه لمجرد ارتيابه فيه ، ضاربًا بكل الاعتبارات الإنسانية وروابط الدم ، بل وخاطر والدته التي ماتزال على قيد الحياة عرض الحائط ، حيث لا همّ له إلا زعامته ومصلحته التي يضعها نصب عينيه ، وماعدا ذلك سيتخلى عنه بكل سهولة. وبغض النظر عن خيانة شقيقه له من عدمها ، فالمعنى الملتقط هنا هو الخلفية البشعة للروح العسكرية ، والتي تؤكد أن أي عسكري لايمكن أن يصلح لأي زعامة حتى ولو كانت زعامة عصابة مثل المافيا ، وأنه في الغالب سيقودها للخراب .
وهكذا العسكر.. مادخلوا قرية إلا وأفسدوها .

السبت، 21 أكتوبر 2017


زمان ، أيام ماكنت في الجامعة ، رافقتني ومجموعتي زميلة لم أكن أستسيغها ، كنت أجدها ثقيلة الطينة ، متصنّعة بصورة مرهقة ؛ متصنّعة في كلامها وحركاتها ، متكلّفة حتى في ماكياجها وأرواجها الصارخة . كانت تعمل مندوبة لأحد شركات التجميل ، لذلك لم يكن كتالوج الشركة يغادر حقيبتها أو يفارق يديها . لاأذكر أنني ابتعت منها شيئا ، أولا بسبب حالتي المادية اللي يادوب ، وثانيا لأنني ولسببٍ مجهول لم أكن أثق بها . وإكرامًا للصحبة المشتركة بيننا لم أحاول إعلان ضيقي منها ، ولم أصارح أحد بحقيقة مشاعري نحوها . ولكني تفاجأت ذات يوم ، بصديقتي المقربة جدًا مني ، وهي زميلة سابقة لها من أيام الثانوي ، تُـسِر لي ونحن نتمشى في الفناء الخلفي لمبنى المعامل بأن "فاتن" أخبرتها أنها لاتطيق رؤيتي . رفعتُ حاجبيّ وأنا مطرقة رأسي للأرض ، دون أن ألتفت لصديقتي، التي أكملت ضاحكة : لقد حدثت والدتها عن روحكِ الكريهة ونفورها القوي منكِ ، فما كان من والدتها إلا أن أكدت لها ، أنني حتمًا إنسانة بعيدة عن الله ، ومن المؤكد أنني لا أصلي ، لذلك زرع الله لي بغضًا وكراهيةً في قلوب الآخرين ! في تلك الفترة لم أحاول تقليب نظري في هذه الفكرة التي كانت من المسلّمات بالنسبة لنا ، ألا وهي ارتباط مدى شعبوية المرء وسماحته بقربه من الله وحسن طويته . خصوصًا وأنني في ذلك العمر كنت متدينة جدًا ، حريصة حتى على النوافل ، ولا تفوتني - ياحليلي- أي ندوة دينية من الندوات التي تقام في مصلّى الجامعة .
اليوم ، ومع نظرة سريعة على الكمّ المهول لمتابعي نيمار ، ومحبي شاكيرا ( بتعبير أدق مؤخرة شاكيرا) وعلى مدى تعلقهم وافتتانهم بهما ، لن تجد مناصًا من الارتياب في مسألة القبول في الأرض التي جذرها "أحبك في الله ياشيخنا " ، ومتكأها " أنتم شهود الله في أرضه" ، ومن كون هذا الاستدلال مقياس لايُعتد به ، وإلا لكان لإمام الحرم المكي والمرجع الأعلى الشيعي ، من الأتباع والمريدين الأضعاف المضاعفة مما لأهل الفن ومشاهير الرياضة ، والسوشال ميديا .

الثلاثاء، 17 أكتوبر 2017


نفسي أعرف العبقري صاحب مقولة " دولة الظلم ساعة ، ودولة الحق إلى قيام الساعة " !
فبعيداً عن نسبية الأشياء - لأنها قد تكون ظالمة لغيرها من الدول ، وعادلة ورائعة جداً مع رعاياها - فإن المسار التاريخي للأمم يؤكد خطأ هذه المقولة ، إذ أين هي دولة الحق التي مازالت صامدة ؟!
المسألة مسألة تدافع ، وموازين قوى ، دولة قوية باقتصاد قوي ستصمد سواء كانت ظالمة أم عادلة ، ستصمد ،... لأبد الدهر ؟ لأ طبعاً ، لكنها ستبقى حتى يحين ضعفها ، تنضب مواردها ، وتسقط هيبتها ، أو حتى يأتمر بها من حولها خشية تعاظم سلطانها !
لو كان الأمر منوطاً بالظلم والعدل ، فهذا يعني أن قارة أفريقيا عن بكرة أبيهم ظلمة ، ظُلام ، ظالمون ، وأن أهل أوروبا قاطبةً - يخزي العين - هم أعدل أهل الأرض !

لكل زمان دولة ورجال ، هذا كل مافي الأمر ، رجال يعرفون كيف يسوسون أمور بلادهم ، ويعلون شأنها لتسود ، أو أشباه رجال ، يبيعونها بثمنٍ بخس ، لأجل مصالحهم الشخصية ، لتصبح تابعة ، وعالة ، ومنتـهَكة !

بات الأمر مرهقًا مؤلما ، مثيرًا للشفقة ، وكأنّي أسمع تهامس ثيابي ترثي حالي ، وفؤادي ينشد الفكاك مني !
مامن روحٍ سويّةٍ قادرة على المضيّ بعيدًا في لعبة التحايل هذه ، أظلُ أردد : قد نسيت ... هاقد نسيت ، أنا قادرة على النسيان ، وما أن يجنّ الليل حتى ينام كبريائي ، تجتاحني لهفتي وأشواقي ، ويتمرّغ قلبي في طين حاجتي الهائلة إليك . بل إن الأمر بائس إلى درجةٍ أبعد وأقسى ، ذلك أنّي بعد التفكير مليّا ،أجدني أقرّ بحقيقة أنك لم تغبْ عن خواطر روحي أبدا ، حيث حلّ الصمت زاحمتَه ، وحيث رقص الضجيج أخرسْته ، وحيث الضباب كنتَ أنامل النور ، وجدتكُ في كل اسمٍ شابه اسمك ، في كل رسمٍ قارَبك ، في كل فكرةٍ رفضتَها ، وكل فكرةٍ روّجتَ لها ، وجدتك في كل الكون... حيث الكون لم يعد إلا أنت .
.

الأحد، 8 أكتوبر 2017


وامنحنا ياالله صبراً يليق بانتسابنا لدينك ..
اللهم يارب الضياء ، والليل الطويل ، والحكايا الموجعة . يا ملاذ الضعفاء وركن الأرواح المغلوبة ...
بلطفك يامنـّان ، نسألك ثباتاً لكل مالا تستقيم الحياة بدونه . بقدرتك ياعظيم ، نسألك زوالاً لكل مايشـوّه معاني الجمال التي أردتها لهذا الكون  ...
حسبنا علمك بخفايا صدورنا   ؛
حسبنا رحمتك التي ستتداركنا في نهاية المطاف  ؛
حسبنا أن كل هذا إلى زوال  ، وأن الختام ، ونقطة النهاية منك ، ولديك ، وإليك  .
... .. ___________________.. ...

وجدت هذا الدعاء في مذكراتي القديمة . ياإلهي.. أكنت روحًا جميلة أم مجرد آلة مُلقّنة ؟ أكنت حكيمًة مبصرة أم فتاةً بسيطة ضعيفة ! الحق أنني لم أعد أذكر ، والأكيد الموقنة به الآن ، هذا اللطف الخفي الذي تسلل لقلبي حال قراءة هذه المناجاة . اطمئنان لم أشعر بمثله منذ زمنٍ بعيد . يشبه الأمر أن تجد نفسك وعلى حين غرة أمام بيتك القديم ، فتجيش عواطفك بألوان الحنين . خصيمي يوم المعاد رجل الدين الذي شوّهه . تشدد حتى ضيّق ونفّر وأقصى . أبعدنا حتى تاهت خطانا وسط تشابك الدروب . ياالله.. أفتقد تلك الطمأنينة الوادعة . منذ ذلك الإعصار لم أجد سقفًا ولا مأوى . منتهى البؤس ؛ التسليم بالشتات وطنًا وملاذا .

الجمعة، 6 أكتوبر 2017


انتهينا ولم أحبك أنا بما فيه الكفاية ، ولم تحبني أنت من الأساس .. مخجلٌ  جدًا ! *           
بل مؤلمٌ جدا . مؤلم كوقع مفاجئةٍ سيئة  ، كارتحال الشمس وقت الصقيع . تقول الأغنية القديمة  : وانتهينا  ، كمثل الكتاب الذي تُطوى صفحته  ، كشخٍص تبسّم ، ثم ذابت ابتسامته  ! نعم ، إنه انطفاء.. انطفاءٌ موحش  ، عتمةٌ مفاجئة ، لم تحسب لها حسبان وأنت تمضي في اقتفاء ذلك الأثر ، وإذ بك وحيدًا دون دليل ، منبوذًا دون دعوة . إنه أملٌ هزيل ، كان يحتضر منذ زمن ، وكنت تدير رأسك نحو الأفق المعاكس ، كي لاترى وجهه الشاحب . كانت كل علائم الطقس تنذر بهذه العاصفة المدمّرة ، لكن الأمل المخادع زيّن لك صمت المقابر ، أوهمك بأن الحياة قد تعود مجدداً لمن فارقته ، أوهمك بأن زهرة الياسمين قد تنبت في القفار ، وأن المزن تمطر الأمانيّ جسدًا بقلبٍ ونداء !
إنه الموقف الأشد خزياً وبؤساً ، ذاك الذي يتوهم صاحبه ، كل نظرة من أحدهم ، كل إيماءةٍ وحرف ، مرسٌل له ، مبذولٌ لأجل عينيه  ! يظل يلهث بين الأسطر ، باحثًا عن لمحةٍ يجد وجهه فيها ، عن إشارةٍ تقود إليه ، عن ذكرى لاتخصه ، يسمعها تهمس له  : أنت... نعم أنت المعنيّ بهذا الشوق ، المقصود بهذا الحنين  ، وفي حين أن الظمآن يتابع السير حتى يبلغ القيعة فيصطدم بالسراب ، يظل هذا المحموم يتخبط في دائرة قلبه ، يُخرِس عقله ، فلا يسمع إلا نداء رغبته ، يظل يهش إلحاح الحقيقة عن فؤاده ، يغمض عينيه كي لايراها ، يدير وجهه شطر رجاءه الهزيل وحلمه اللقيط . وحين تمسك الحقيقة بتلابيبه  ، على غفلةٍ من قلبه ، يدرك بأسى أن حبه لم يكن يوماً ابناً شرعياً لقلبه ، وأنه ليس إلا متطفلٌ على مائدة من يهوى .
الحق أن ما وصلتَ إليه مخجلٌ بالفعل  ، مخجلٌ جدا ، ولأن أكثر ما يقتل التائهين هو الشعور بالعار  ، هاأنت ذا تسقط ألمًا وسط حقلك الجاف . تأكل نيران العار والألم فؤادك ، وهامة كرامتك ، تتمنى أن تغور في باطن النسيان واللاشعور ، أن تعود بعقارب الساعة إلى ماقبل الخفقة الأولى... بكومة برد ، ورداء كرامة   !

سمعت -  ولا أدري مدى صحة هذه القصة  - أن الوليد بن طلال ، نزل أحد الفنادق المشهورة في دولةٍ أوروبيةٍ ما ، فـ  راقه جدًا ذلك الفندق ، وأحب أن يمتلكه ، وحين بعث رجاله للسؤال عنه ، ومفاوضة صاحبه كي يشتريه منه ، اكتشف أنه هو نفسه مالك ذلك الفندق  !
أذكر في فيلم  " The Edge "  ، وبعد أن حكى انتوني هوبكنز(الرجل الثري ) لـ إليك بالدوين  ، قصصه مع المحيطين به  ، وكيف أن الكل يسعى للإفادة منه واستغلاله ، رد " إليك " مواسيًا  : هذا أمرٌ مؤسف ،  فقاطعه أنتوني : لاتأسف على رجلٍ يمتلك طائرةً خاصة  ! لكن الحق أنني أشفقت على الوليد حين سمعت بقصته مع ذلك الفندق . أيّ أحلامٍ تبقّت ليحلم بها ؟  وأيّ آمالٍ يسعى جاهدًا لنيلها  ؟!  لقد حيزت له كل الأماني والرغبات  ، وحتى وإن ظلّ منها شيئا ، فكل مايتطلّبه من جهدٍ لتحقيقها ، هو أن ينقر بإصبعيه ، فيقال له شبيك لبيك !  ما أجمل ، وأحكَم دوستويفسكي حين كتب  :
"  ثِقوا أن كولمبوس لم يكن سعيدًا حين اكتشف أمريكا ، بل حين أشرف على اكتشافها ،  كونوا على يقين من أن لحظة سعادته القصوى كانت قبل اكتشافه العالم الجديد بثلاثة أيام ، أيّ حين استبدّ اليأس بصحبه فتمرّدوا ، وأوشكوا أن يرجعوا أدراجهم إلى أوروبا  .  لم يكن المقصود هو العالم الجديد ، لقد مات كولمبوس وهو لمّا يكد يراه ، وهو لمْ يعرف في حقيقة الأمر ماذا اكتشف ، إن الأمر الهام هو الحياة ، الحياة وحدها ، هو البحث المتصل عن الحياة ، هو السعي الأبديّ إليها ، وليس اكتشافها  !    
إن التوق هو ذروة السعادة ومنتهاها ، كل ذلك الخيال الممتد ، تظل تركض فيه الأحلام بجموحٍ ورغبة ، وقلب يخفق جنونا ، هو ساحة الرقص التي يتمايل فيها خصر السعادة ، و بقدر المعيقات والمنغّصات ، سيبدو الحلم أبهى وأجمل  ، بقدر قطرات العرق المتساقطة في الطريق نحو تحقيقه ، ستنبت أزاهير الرضا  والنشوة  !