الثلاثاء، 29 مارس 2016

أنا جسر شُيّـد بغير إتقان ، يعبرني أحدهم ، فأتحطم وراءه !

أنا أنضب...
بـت غير صالحة للاستهلاك ، ولا للرفقة ، ولا لأيّ توهج ، أعتزل الناس لأبحث في داخلي عن شيء كان يريحني ، كنت أحس به، وأسمع حركته ، بيد أني فقدت أثره منذ مدة ، لست أدري أهو نور الهداية ، أم فنار الحائرين ، أم وهمٌ وسراب ، ظنـنـته قلعةً من حجارة !
وتسألني الحب ياسيدي ؟!
لم يعد لديّ وقت لذلك ولا طاقة !
أمسى الحب عندي قيمةً فلسفية ، لو تجسدت بشراً سويا لما أحسنت التعامل معها ، لما سايرتها ولو بقبلة !
أنا متعبةٌ ياسيدي ، مذ فرت أحلامي من يدي لم أقوى على العودة ، لم أجرؤ على النظر في عيني ، احتلني الخزي ، وانزويت أستر عورتي عن أعين الريح ، كنت أتسلل الحدود ، أعلق على جذوع الأشجار لافتاتٍ تحمل ملامح حلمي ، ناشدته العودة ، وناشدت من يهتدي إليه أن يدلني عليه ، في كل ليلة كنت أرقب ضوء شمعتي يضعف ، ويضعف ويضعف ، حتى انهارت ذات مقاومة ، وأسلمت مصيرها لسطوة الظلام !
تخبرني ياسيدي أنني قادرةٌ على النهوض ،
على إنجاب أحلامٍ أقوى وأروع ! يسهل عليك قول ذلك ! أنت الذي جبت الأرض ، وقطعتها جنوباً وشمالا ، أنت الذي قلت لكلماتك أن كوني فكانت ، احتفيت بها ، وراقبتها وهي تزف عروساً لأرفف المكتبات ، ودور النشر ، وقلوب الناس ، أنت الذي تنفست هواء الهملايا ، تخليت حين أردت التخلي ، وعدت حين أردت العودة ، يسهل عليك بعد أن ضمنت الخلود ، وتجددت دماؤك ، وعلمت أن أمرك بيمينك ، وأن لاقيد على روحك ، فإما أن تهش ، وإما أن تقفز السياج وتترك الدنيا وراءك ، يسهل بعد ذلك كله أن تضع رجلاً على رِجل لتقول لامرأةٍ عربية : اقتربي ، فقط امنحيني الحب وستكونين قوية !
لست أدري ياسيدي كيف سأرفرف للحب دون أجنحة ، ولو منحني حبك ذلك ، فأين الفضاء الذي سيضمني؟ هل ستضمن ياسيدي أنني لن أحلق فوق خرائبي القديمة ، هل ستضمن أن ذلك الهواء الفاسد لن يغريني بالهبوط ، بالوقوف على الأطلال البعيدة ؟
لاتتعب نفسك سيدي ، قد تيبست روحي ، ولن ترويها مياه الأرض جميعا ، ولست أجد لها اليوم وصفاً يلائمها سوى مابثه ذلك البائس : أنا جسرٌ ، شـيّد بغير إتقان ، يعبرني أحدهم ، فأتحطّم وراءه !

الأحد، 27 مارس 2016

المسافات التي لاتصل !!

هناك ، حيث يمكنك سماع حمحمة الرمال وهي تتـلهّب ؛
حيث يوشك الغيم أن يلقي إليك سؤاله : فيم تحدّق ؟ فارغٌ أنا مثلك ، خفيفٌ إلا من رجاء...
حيث تلمحك تلك الشجرة البعيدة ، تقترب منها فيما هي تلعن جذورها البليدة ، تلك التي لاتعينها على الفرار...
هناك ، حيث المدى يحتل الجهات ، يحمل في عبّه ألف وجه ، ولساناً واحدا ، أنّـى اتجهت تصفعك الإجابة : لا وصول !
أنت الذي تملك صوتاً رائعا ، غير كافٍ لأن يقفز بك نحو خشبة المسرح ؛
أنت الذي تملك خيالاً واسعاً ، لايقوى على الاستطالة كي يبلّغك النهاية ؛
تعزف حتى النغمة الثانية ، وتقرأ حتى الفصل ماقبل الأخير !
لك من الخيبات مالا يشجّعك على الانتحار ،
ومن الشغـف مالايعينك على الوقوع في الحب ،
ومن الذكريات مالا يوصلك باب الزهد !
في كل مرة ينضب فيها مخزون الصبر ، كنت تركض كالمدمن الذي يبحث عن جرعته ، تعالج الأبواب ، باباً تلو باب....
تعلم يقيناً أن ثـمّة نافذة نحو اللامبالاة ؛
إنها خلاصك المُتبقي ، جنتك الموعودة ، ثمن التعويض اللازم قبضه بعد رحلة التيه تلك !
لكن لعنة اللاوصول مجدداً تلاحقك ...
فلا أنت قبضت ، ولا أنت زهدت ،
وكأن جوفك قاعٌ بلا قرار ،
وكأن رحلة عطشك لايعنونها إلا السراب ؛
لاتبلغ ، ولاتقوى على إدارة ظهرك ؛
يغازلك الإرتواء ، ومامن مـاء !!