الخميس، 17 يونيو 2021

بداية الملام...

 اليوم لم أصل المغرب إلا قبيل آذان العشاء بدقائقهذه الصلاة الثانية التي يفوتني موعد أدائها خلال شهرلم أستطع سماع الآذان بسببأصوات المكيفات المفتوحة عن بكرة أبيهاثم أن تطبيقالمصليالخسيس فعلها بي مجددًا ولم يصدح بالآذان، كوني لا أسجل دخولًامستمرًا للتطبيق، وأتابع سيل إعلاناته.


شعرت بخيبٍة وخجٍل شديدين، وكأني أسمع صوت الله يقول لي: لست بحاجة لصلواتكوهي وإن كانت حقيقًة ومسلّمة، لكن وقع تجسدهاكإقرار، يختلف عن وصولها إلى متلقيها كتأنيبٍ وملامإنك حينها تتحسس ريح العقوبة.

لقد تذكرت ساعتها قصة كفار قريش، عندما أرسلوا إلى ابن الدِّغنَّة قائلين: إنَّا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربَّه في داره، وإنه جاوز ذلك،فابتنى مسجداً بفناء داره وأعلن الصَّلاة والقراءة.

(أعلن) ولم يبال، فخلد التاريخ اسمه أبد الدهر.


أؤمن يقينًا لاشك فيه، أن السر كله في الأساس والبداياتوالبداية التي استفتحت بـ(اقرأ)، أشارت بجلاء لايقبل التأويل إلى أهمية إعدادالأرواح؛ اقرأ لتصنع فارقًا في نفسك، قبل الآخرين وماحولكنعم...لن تتقوقع داخل صَدَفتك، كما العرفانيين والصوفية والنيرڤانيين، لكنكأيضًا لن تقفز فوق المراحل، فتغدو كالثور الأهوج.


من المريح جدًا لضمائرنا، وهِـممنا المتواضعة، اتهام الآخر بمسئولية الورطة التي نحن فيها، هذا سهل، لن يكلّفنا عناء إصلاح ذواتنا، أوتحميلها فوق طاقتهالكن...من سيعوّل على غفلٍة تشير إلى قمة جبلٍ  يغرق ساسه في القاع: إنه صخرة!!

هذا آوان النفس اللوّامة، لتعيد حساباتها وتراجع أوراقها؛ لتثني اصبع الملام نحو نقطة البداية

إما ذاك أو... ( يستبدل قومًا غيركم ثم لايكونوا أمثالكم).

السبت، 12 يونيو 2021

 


قيل لأعرابي: مااللذة؟ قال: قبلةٌ على غفلة.

وقيل لطفيليّ: فيم لذتك؟ قال: في مائدٍة منصوبة، ونفقٍة غير محسوبة، عند رجٍل لايضيق صدره من البلع، ولاتجيش نفسه من الجرع.

وقيل لكاتب: فيم لذتك؟ قال: في معنى أنهيه، وكلامٍ أنشيه *


*التوحيدي،(البصائر والذخائر).



وأما لذة الأعرابي، فقد خبرتها مرًة في العمروإن صح ماقالوا من أن الإنسان قبيل انطفائه الأخير، يعاين المحطات الساخنة في عمرهكومضاتٍ سريعة، فأظن يقينًا أن تلك القبلة ستعبر أمامي...

وأما لذة الطفيلي، فنظرٌة سريعة إلى نَـهِمي السناب وأشباهه، ستؤكد لك أن جُل البشر اليوم رِعاعٌ بُلَـعٌ جَرع.

وأما لذة الكاتب، فهي مجد الكتابة، وسطوة الخَلْـق، حين يضرب في أقداح الأثير، فتتمثل أحرفه سهامًا سويّة، يصيب بها من شاءت لهالأقدار.

الخميس، 10 يونيو 2021

 


إلهي، لم أعد أكترث لخذلان عبادك إياي؛ علّـقت ناظري بسمائك واكتفيت.

كل ماأرجوه اليوم ألا يخذلني جسدي؛ قدماي عن حملي، وقلبي عن تلقف دهشات ملكوتك، ولساني عن الترنّم بلذة الوجود...

لاتكلني إلى أيادي القديسين؛ إن ظلّ منهم أحد...

ولاتجعل من ضعفي فرصًة سانحة لاستعراض مروءات المارين خفافًا بأرض الورعين..

أزل عن عينيّ أغشية الحلم الملونة بالوهم، وارفعني عاليًا عن جب العشم.


امنحني ياالله ثبات الخطى في طرقات الأفق الممتد، وهبني نجمًة تصنع لي في اليوم ألف صباح.

الأربعاء، 9 يونيو 2021

كل يرى الناس بعين "تجاربه"!

 قبل  سنوات دار حديث -كنت أحضرهبين زميلتيّ عمل، حيث تحدثت الأولى وهي أرملة، عن رغبتها في تقسيط سيارة لها وأسرتها، وكيف أنالبنك رفض طلبها، بسبب القرض العقاري المستقطع من الراتب، لمنزلها غير المدعوم من وزارة الإسكان ...

ردت عليها صديقتها: ليس أمامك من حل سوى البدء بادخار المال لتتمكني من ابتياع سيارةٍ بالكاش..

-سيستغرق الأمر مني عدة سنوات، ونحن الآن في أمس الحاجة لسيارةٍ تقضي حوائجنا..

-وإذن ماالعمل؟

-هو حل وحيد، خطر في بالي حالما تعثرت بالمشكلة؛ مخابرة عمّ أولادي الميسور الحال، كي يجعل عقد التقسيط باسمه، وبدوري أحوّل لهشهريًا مبلغ التقسيط، وهو بالمناسبة مبلغ زهيد، لم يصل للثلاثة أصفار.

-لن يفعل....صدقيني.

حينها، قطّبت صاحبة الشأن جبينها داهشة: ماالذي تقولينه؟ ولماذا لن يفعل...إنهم أولاد أخيه، ثم أنني سأتعهد بتحويل الدفعات شهريًالحسابه.

-أنتِ وماترين، لكن تخميني الجازم بأنه لن يسجل العقد باسمهفإما أن تفكري في بدائل، أو تبدأي في الادخار.

عقدتْ الأرملة حاجبيها، والتزم الجميع الصمت.


بعد قرابة شهر، سألت الناصحة صديقتها: ماذا حصل بشأن تقسيط السيارة؟ هل تكفّل عم أولادك بسجل العقد؟

-خابرتُـه بخصوص الأمر في مساء اليوم الذي تحدثنا فيه أنا وأنتِ، ومن يومها لم أسمع منه شيئا، لقد تجاهلني تمامًا.

قالت جملتها الأخيرة، وهي تهز رأسها بأسفٍ مشدوهثم أكملتْ: لقد طلبت عونه لأنني لم أتخيل للحظة أنه سيصدني، تعشمت في مروءته،كوني قست الأمر على نفسي، إذ محالٌ أن أرفض طلب قريبٍ لي في وضعٍ مشابه...

-وأنا حين نصحتك بألا تطلبي مساعدته، لم يكن لـ"دناوةٍفيّ، أو لأني قسته على نفسيلكني حكمت بعين التجربة؛حيث المروءاتالمنقرضة، وحيث غالب الناس تنظر للمرأة العاملة، بكونها تملك فائضًا متجددًا من المال تخص به كمالياتها.



"لم يكن لدناوةٍ فيّ" !!

ظلت هذه العبارة ترن في أذني أمدًا طويلا، وكلما ترددتْ  أيقنتُ بأننا إزاء إعادة معايرة الكثير من الحِكم والمباديء الموروثة

لايصح اليوم الاستشهاد بـ "كلٌ يرى الناس بعين طبعهوالتي كانت مقبولًة زمن المجتمعات البسيطة والحياة الخالية من التعقيدوالصائباليوم هو "كلٌ يرى الآخر من خلال تجاربه" . تجاربه القاسية التي تروّضه، وتكشف له خبايا ماكان له أن يكتشفها لولا نوائب الدهر وعثراته.

بل يمكن الذهاب إلى كون هذه العبارة قد ولِدت خاطئةيؤيدنا في ذلك المتنبي بحكمه العميقة:

صحب الناس قبلنا ذا الزمان....وعناهم من شأنه ماعنانا.

ويشد على أيادينا الشافعي الذي نادى بأن سوء الظن من أقوى الفطنثم ينسفها الفاروق نسفًا حين يقول: "لست بالخب ولا الخبيخدعني".

الاثنين، 7 يونيو 2021

القوانين الوضعية.

 موضوع "القايمة" المتداول حاليًا بين الإخوة المصريين، ذكرني بأسطر قديمة كتبتها منذ سنوات، قلت فيها:


" نصيحة لك أيها الرجل: لاتقبل نقودًا من امرأة أبداً! 

تركيبة روح المرأة لم تُخلق للإنفاق والبذل المادي، صدقني ستُـذِلّك ماحييت بأي دراهم تنفقها عليك أو على منزلك، أو حتى على  أبنائكما! وإن كنتَ لابد فاعل، فاجعل مشاركتها مقتصرة على أغراضها الشخصية. أمّا مايخصك، ويخص منزلك، فاحذر... احذر أن يكون من نقودها أو حتى بمساهمةٍ منها. أقسم لك ستعيّرك طال الزمن أو قصر، وحتى وإن لم تفعل -وأشك في ذلك- فإنها في داخلها ستزهد فيك وتستصغرك. ستظل تتابعك وأنت تستخدم ذلك التلفاز الذي ابتاعته بمالها، تراقب أصابعك وأنت تقلّب جهاز التحكم، ثم تحدّث نفسها حين تراك تضع قناةً لاتريدها: التلفزيون بفلوسي وهو اللي بيتحكم في القنوات... إفـف! 

المرأة ليست مثلك.... تذكّر ذلك.لقد خلِقتَ للإنفاق، للقوامة، لتحمّل مسؤليتها وأولادك. لذا فأنت تدفع و تنفق دون أن يستوقفك مايستوقفها من تحسّر ومنّ وضيق! 


لطالما كان المُتحكّم في الاقتصاد هو صاحب الصوت الأعلى، واليد الطولى، والكلمة الفصل. ومتى ما خُولفت هذه الفطرة، فتحمّلت المرأة مسؤلية السعي والإنفاق بدلاً من الرجل، كان ذلك إيذانًا بانقلاب الموازين، وتدمير هيبة الرجولة، بل وضياع أخصّ خصائص الأنوثة من رقةٍ وحياء! 

والحديث لا يناقض الإيمان بحرية المرأة في اختيار عمل يناسبها، وأن يكون لها دخلها المستقل عن الرجل، لكن الواقع والمُلاحظ أن المرأة تنفق بسعادة ورضا في كل ماتعلم يقينًا أنه من لوازم الرفاهية والترف، وما أن يصل الأمر لأساسيات الحياة المتعارف عليها، حتى ينتابها الضيق، ويعلو صوت خفيّ بداخلها يذكّرها بأنها أنثى، وبأن هذا الدور لا يناسبها، وبأن من يشاركها الحياة هو ربّان السفينة، الذي منحته ثقتها وولاءها، كي يتحمل هو عناء القيادة ! ". 

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ     ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ.    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ    ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ


تأبى الفطرة السوية استيعاب قبول الرجل لأن تؤثث امرأةً بيته !!! والله لايستقيم الأمر ولايُعقل .

سبحان الله، كم هي مقيتة تلك القوانين الوضعية ! 

مقيتة ومدروسة بعناية كي تسحق كل أثر للرجولة، وكل رائحة للحياء والأنوثة.

لقد كان من أهم غايات "اظفر بذات الدين تربت يداك" هو الحفاظ على الرجولة.

ذات الدين لن تقبل إلا بشرع الله الذي أقر لها المهر.

ذات الدين لن تقبل إلا بالزوج الصالح الذي تحقق معه مراد الله في الاستخلاف والعبادة.

ذات الدين تميز جيدا بين مفهوم الحياة الفانية والباقية.

إن أردت الحفاظ على رجولتك فـ عـفّ نفسك بهذه الزوجة، وإلا فـاقبل طوقًا آخر ترسف به في عبوديةٍ جديدة، تضاف إلى عبودية الوظيفة، وإملاءات الحكومة، وقوانين الإذلال التي تجلد ظهرك طوال ركضك اليومي، حتى إذا ما ولجت عرينك، استقبلك إذلالٌ في أرقى حالاته صامت: عفشي....سريري....ملاياتي....صحوني!


ربااااااه ! لقد سلِبـت آخر حصونك؛ مايفعل أعدائي بي؛ جنتي في صدري وبستاني. 

لقد خسرت أيها المنهزم القلعة الأخيرة المتبقية لك. وتستحق ذلك، فأنت لست أهلاً لأن تكون قائدًا أو لتُـعِد أبطالا.


تنبيه لابد منه: الحديث أعلاه لايشمل الزوجين المتعاونين تحت ظل المودة والرحمة، وعلى أرض السكينة والانسجام....وقليلٌ ماهم، بل نادر.

 الله خير الماكرين!


مع كورونا، تجسّدت لدى الكثير من الناس، حقيقة أن الله عز وجل إذا أراد أمرًا هيأ له الأسباب. آمنوا بذلك حين عاينوا تحقق رغباتٍ وأمانٍ ماكانت لتتحقق لولا نزول هذا الوباء الذي حمل في باطنه من الخير ماالله به عليم.

واليوم، نرى آلة الإعلام الجبارة، المملوكة في جلّها لليهود، الذين أرادوا من خلالها توجيه الرأي العام والسيطرة عليه، وإخضاعه لإملاءاتهم...نراها تنقلب على أصحابها، تحرق أوراقهم ورقةً تلو الأخرى، تعرّيهم وتهتك أستارهم، حتى ليظن الرائي أن مامن لسانٍ إلا ويلعنهم.

منصات التواصل التي كان هدفها إلهاء الناس، وتمييع ثوابتهم، وتتبع خطاهم، انقضْت كالغول عليهم، لايدرون في أي اتجاهٍ منها يفرون. إنها المرة الأولى التي يجد الشرائد فيها أنفسهم ملاحقون من أهل الأرض جميعا.


سبحان الله....والله من لم يهتد بعد هذه الحوادث، ويوقن بصدق وعد الله، وعظمة دينه، فاعلم أنه ممن طبِع على قلبه. 

يخيّل إليّ بعض اللحظات وأنا أتابع هذا التسونامي الإعلامي ضد ال ص هاينة، أن همسًا يسري في الأثير: آمنتُ أنه لاإله إلا الذي آمن به المسلمون.

عيد البيت العربي (:

 حين كنت صغيرة، كان والدي رحمه الله يسلك بنا دربًا مختصرًا نحو الحرم النبوي لتأدية صلاة العيد. في كل عيد كنا نمر بذلك البيت الذي تسيل من بابه ونوافذه المياه و فقاعات الصابون. كان واضحًا أن سيدة البيت تريد الاحتفاظ بمنزلها نظيفًا لامعًا حتى آخر لحظة تسبق وصول المهنئين .

وعندما قرأت تغريدة الفتاة الغزاوية التي أرسلت بأن الصواريخ تحوم في السماء في الوقت الذي تحثهم والدتها على تنظيف الدار، تذكرت ماكان من أمر والدتي في ليلة العيد تلك التي أنهينا فيها غسل البيت وتمسيحه، وتلميعه، من ساسه حتى رأسه، لكنها وبالصدفة لمحت بقعًة داكنة على أحد الجدران لا تتجاوز مساحتها بصمة الإبهام. قامت القيامة حينها واستنفِرت قوى التنظيف من أجل الكارثة الطارئة، وكان لابد من وضع خطة محكمة لمعالجة الوضع، ذلك أننا كنا قد أعدنا سلّم الجيران الذي استعرناه منهم يومين متتاليين، وبعد المباحثات الطويلة تم التوصل إلى أنه لابد من اختيار فدائية من بيننا أنا وأخواتي، تكون بخفة الريشة وسرعة الصوت، تصعد أعلى الكومة المكونة من كرسيين وثلاثة وسائد وطاولة للوصول إلى العدو...كح، أعني البقعة المرادة. وبعد أن جهزنا أختي الصغرى للمهمة، وحصّناها بأذكار الصباح والمساء، وأدعية السفر والجهاد، وزودناها بالآليات المناسبة للانقضاض على البقعة اللعينة، ودّعتها قائلة: سيري على خطى"كلاي" ؛ حلّقي كالفراشة والسعي كالنحلة.


تحية للأمهات العربيات، المستعدات لدقّ أعناق بناتهن في سبيل استقبال العيد بكل ألقٍ وبهجة 😃


طابت أعيادكم ياأحبة، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.